الشيخ الصدوق
167
كمال الدين وتمام النعمة
فإذا أنصتم فاسمعوا ، فإذا سمعتم فعوا ، فإذا وعيتم فاحفظوا ، فإذا حفظتم فاصدقوا ، ألا إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، ومن فات فليس بآت ، إن في السماء خبرا وفي الأرض عبرا ، سقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، ونجوم تمور ( 1 ) وليل يدور ، وبحار ماء ( لا ) تغور ، يحلف قس ما هذا بلعب وإن من وراء هذا لعجبا ، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ، أرضوا بالمقام فأقاموا ؟ أم تركوا فناموا ؟ يحلف قس يمينا غير كاذبة إن لله دينا هو خير من الدين الذي أنتم عليه . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رحم الله قسا يحشر يوم القيامة أمة وحده ، قال : هل فيكم أحد يحسن من شعره شيئا ؟ فقال بعضهم : سمعته يقول : في الأولين الذاهبين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضي الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي إلي * ولا من الباقين غابر ( 2 ) أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر وبلغ من حكمة قس بن ساعدة ومعرفته أن النبي صلى الله عليه وآله كان يسأل من يقدم عليه من أياد من حكمه ويصغي إليه سمعه . 23 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال : حدثنا أبو الحسن علي بن - الحسين بن إسماعيل قال : أخبرنا محمد بن زكريا قال : حدثنا عبد الله بن الضحاك ، عن هشام ، عن أبيه ( 3 ) أن وفدا من أياد قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله فسألهم عن حكم قس ابن ساعدة فقالوا : قال قس :
--> ( 1 ) مار الشئ يمور مورا أي تحرك وجاء وذهب . ( 2 ) كذا وفى بعض نسخ الحديث هكذا : لا يرجع الماضي ولا * يبقى من الباقين غابر . ( 3 ) المراد بهشام هشام بن محمد بن السائب الكلبي . كما يظهر من كتاب مقتضب الأثر ص 37 .